ابن العربي

105

أحكام القرآن

الكلام تقدم الفعل وهو فيه أوجب وإنما قلت زيدا أضربه وأضربه مشغوله لأن الأمر والنهي لا يكونان إلا بالفعل فلا بد من الإضمار وإن لم يظهر قال القاضي أصل الباب قد أحكمناه في الملجئة ونخبته أن كل فعل لا بد له من فاعل ومفعول فإذا أخبرت بهم أو عنهم خبرا غريبا كان على ست صيغ الأول ضرب زيد عمرا الثانية زيد ضرب عمرا الثالث عمرا ضرب زيد الرابعة ضرب عمرا زيد الخامسة زيد عمرا ضرب السادسة عمرا زيد ضرب فالخامسة والسادسة نظم مهمل لا معنى له في العربية وجاء من هذا جواز تقديم المفعول كما جاز تقدم الفاعل بيد أنه إذا قدمت المفعول به بقي بحاله إعراباً فإذا قدمت الفاعل خرج عن ذلك الحد في الإعراب وبقي المعنى المخبر عنه وحدث في ترتيب الخبر ما أوجب تغيير الإعراب وهو المعنى الذي يسمى الابتداء ثم يدخل على هذا الباب الأدوات التي وضعت لترتيب المعاني وهي كثيرة أو المقاصد وهي أصل في التغيير ومنها وضع الأمر موضع الخبر تقول اضرب زيدا ولما كان الأمر استدعاء إيقاع الفعل بالمفعول ولم يكن بعد هنالك فاعل سقط في إسناد الفعل وثبت في تعلق الخطاب به وارتباطه وتكون له صيغتان إحداهما هذه والثانية زيدا اضرب كما كان في الخبر ولا يتصور صيغة ثالثة فلما جاز تقديمه مفعولا كان ظاهر أمره ألا يأتي إلا منصوبا على حكم تقدير المفعول ولكن رفعوه لأن الفعل لم يقع عليه بعد وإنما يطلب وقوعه به فيخبر عنه ثم يقتضي الفعل فيه فإن اقتضى ولم يخبر لم يكن إلا منصوبا وإن أخبر ولم يقتض لم يكن إلا مرفوعا فهما إعرابان لمعنيين فلم يكن أحدهما أقوى من الآخر